الشيخ محمد الجواهري

257

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )

إلى وطنه بالنسبة إلى الاستطاعة المالية والبدنية والسِربية ، وأمّا بالنسبة إلى مثل العقل فيكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال ، وذلك لأن فقد بعض هذه الشرائط يكشف عن عدم الوجوب عليه واقعاً وأن وجوب الخروج مع الرفقة كان ظاهرياً ، ولذا لو علم من الأوّل أن الشرائط لا تبقى إلى الآخر لم يجب عليه . نعم ، لو فرض تحقق الموت بعد تمام الأعمال كفى بقاء تلك الشرائط إلى آخر الأعمال ، لعدم الحاجة حينئذ إلى نفقة العود والرجوع إلى كفاية وتخلية السِرب ونحوها . ولو علم من الأوّل بأنه يموت بعد ذلك فإن كان قبل تمام الأعمال لم يجب عليه المشي وإن كان بعده

--> ( 1 ) الوسائل ج 11 : 68 باب 26 من أبواب وجوب الحجّ ، منها : صحيحة ضريس قال : « في رجل خرج حاجاً حجّة الإسلام فمات في الطريق ، فقال : إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجّة الإسلام » ح 1 . ( 2 ) هذا ردّ على بعض التعليقات على العروة ، فإنه قال السيد البروجردي في تعليقته على العروة « لا يبعد وجوبه إن كان يعلم وقوع موته بعد الإحرام ودخول الحرم ، فإنهما تمام الحجّ في حقه ، وكذا إذا تركه واجداً للشرائط ومات في زمان يعلم بأنه إن كان ذهب لأدركهما » العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام ) 4 : 454 ، وكذا قال السيد الخونساري نفس المصدر 4 : 455 . ومستندهما في ذلك كما هو الظاهر من القول « فإنهما تمام الحجّ في حقه » هو ما دل على أن من أحرم ودخل الحرم فمات أجزأه ذلك عن حجّة الإسلام ، ولكن المستند كما قاله السيد الاُستاذ ليس له إطلاق يشمل الموت المعلوم من الأوّل أنه يكون بعد الإحرام ودخول الحرم ، لأنّه ظاهر في الموت الاتفاقي ليس إلاّ .